أبي هلال العسكري
3
جمهرة الأمثال
بسم اللّه الرحمن الرّحيم أحمد اللّه « 1 » حمد الشّاكرين ، وأشهد بوحدانيّته شهادة العارفين ، وأقرّ بإحسانه في إيضاح السّبيل ، وإقامة الدّليل ، وتوكيد الحجّة ، وتبيين المحجّة ؛ إقرار الخاضعين . وأثنى عليه - بسالف نعمته ، وفارط منّته « 2 » ، في مثل ضربه ، ومثال نصبه ؛ لينتهى إليه العارف فيرشد ، ويهتدى « 3 » بهديه فيتسدّد « 4 » - ثناء المخلصين . ودلّ على فضيلة ذلك في محكم بيانه « 5 » ، ومنزل فرقانه ، فقال جلّ ثناؤه : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ) « 6 » ، وقال : ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً ) « 7 » ، وقال : ( وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) « 8 » ، وقال : ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً ) « 9 » ، وقال : ( إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ) « 10 » ، وقال : ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ ) « 11 » ، إلى غير ذلك ممّا أشار به إلى منافع الأمثال في متصرّفاتها « 12 » ، وحسن مواقعها في جهاتها . ونحن نسأل اللّه أن ينفعنا بها كما وقّفنا عليها ، ويقيّض « 13 » لنا عائدتها ، كما رزقنا معرفتها ، وأن يصلّى على رسوله الذي جعله واسطة بينه وبيننا فيها ، وفيما يهدينا ويأخذ بأيدينا منها ، ثم من سائر آياته المحكمات ، وحججه
--> ( 1 ) ص ، ه : « الحمد للّه » . ( 2 ) ه : « نعمه وفارط مننه » . ( 3 ) ص ، ه : « ويقتدى » . ( 4 ) ه : « فيتشدد » ، وهو تصحيف . ( 5 ) ص ، ه : « كتابه » . ( 6 ) سورة الحج : 73 . ( 7 ) سورة النحل : 112 ( 8 ) سورة إبراهيم : 25 ( 9 ) سورة النحل : 75 . ( 10 ) سورة البقرة : 26 . ( 11 ) سورة النحل : 76 . ( 12 ) ص ، ه : « ومتصرفاتها » . ( 13 ) ه : « ويفيض » .